حبيب الله الهاشمي الخوئي
213
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من الآيات وترتيب السور على ما هو في المصحف توقيفي كان بأمر اللَّه تعالى وأمر امين الوحي عليه السّلام وامر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . على أنّ صدر كل آية يدل على أنه يناسب ويقتضي كلمات خاصّة في ختامها ولا يوافق غيرها كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام وفنون الأدب سيما كتاب اللَّه الذي أعجز العالمين عن أن يتفوّهوا باتيان مثله وإن كان سورة منها نحو الكوثر ثلاث آيات . مثلا أن قوله تعالى : * ( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه ِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * ( الملك - 14 و 15 ) لا يناسب إنّه حكيم بذات الصدور ، أو وهو السميع الخبير مثلا فان في الجمع بين يعلم وبين اللَّطيف لطيفة حكميّة يدركها ذوق التألَّه بخلاف الجمع بين يعلم والسميع . وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( النور - 5 و 6 ) يناسب التوبة الغفور الرحيم دون أنّه عزيز ذو انتقام ، أو حكيم عليم وأمثالها وكذا في الآيات الأخر فتدبّر فيها بعين العلم والمعرفة . على أنا نرى الحجج الالهيّة يمنعون النّاس عن التصرّف في الأدعيّة وتحريفها روى محمّد بن بابويه عليه الرحمة في كتاب الغيبة باسناده عن عبد اللَّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم ولا إمام هدى ولا ينجو فيها إلَّا من دعا بدعاء الغريق قلت : كيف دعاء الغريق قال عليه السّلام : تقول : يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا مقلَّب القلوب ثبّت قلبي على دينك فقلت : يا مقلَّب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك ، فقال عليه السّلام : إنّ اللَّه عزّ وجلّ مقلَّب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول : ثبت قلبي على دينك . فإذا كان الدعاء توقيفيا ويردع الإمام عليه السّلام عن التحريف فكيف ظنك بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع القرآن